السيد محمد باقر الصدر
96
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
أوّلًا : إنّه يؤمن بحاجة الاستقراء إلى مبدأ السببيّة وقضيّة الاطّراد القائلة : إنّ الحالات المتماثلة تؤدّي إلى نتائج متماثلة ، ويتّفق مع المنطق الأرسطي في محاولة ربط الاستقراء بقياس يستمدّ صغراه من الأمثلة وكبراه من قضيّتي السببيّة والاطّراد ، إذ يجد المستقرئ في تتبّعه للأمثلة أنّ تمدّد الحديد قد اقترن بالحرارة خلال تلك الأمثلة ، ويقرّر على ضوء قضيّتي السببيّة والاطّراد في الطبيعة أنّه كلّما حدثت ظاهرة عقيب ظروف معيّنة فهي تحدث باستمرار في كلّ الظروف المماثلة ، ويستنتج من ذلك أنّ التمدّد يحدث دائماً كلّما وجدت الحرارة في الحديد . وثانياً : إنّ المذهب التجريبي إذ يربط التعميمات الاستقرائيّة بقضايا السببيّة يختلف عن المذهب العقلي في تفسير هذه القضايا وتبريرها ، فبينما كان المذهب العقلي يؤمن بأ نّها قضايا عقليّة قبليّة ، يرفض المذهب التجريبي طابعها العقلي القبلي ، ويؤكّد أنّ الخبرة الحسيّة هي الأساس الوحيد للمعرفة البشريّة كلّها ، ومن أجل ذلك آمن ستيورت مل بأنّ قضايا السببيّة نفسها نتاج استقراءات أوسع وأشمل في عالم الطبيعة « 1 » . وهذا يعني أنّنا حصلنا على العلم بقضايا السببيّة نتيجة استقراء لكلّ ما حولنا من ظواهر الطبيعة ، ومنذ اكتشفنا قضايا السببيّة أصبحت بدورها أساساً لكلّ تعميم استقرائي لاحق . وثالثاً : إنّ المذهب التجريبي كما يختلف عن المذهب العقلي في المصدر الذي نستمدّ منه إدراكنا لقضايا السببيّة ، كذلك يختلف عنه في معنى السببيّة وما يعنيه مبدأ السببيّة العامّ القائل : إنّ لكلّ حادثة سبباً في الطبيعة . فإنّ للسببيّة مفهومين : المفهوم العقلي ، والمفهوم التجريبي :
--> ( 1 ) لاحظ كتاب المنطق الحديث ومناهج البحث ، للدكتور محمود قاسم : 84